جعفر بن البرزنجي

443

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

أحسنت وأجملت ووصلت الرحم . فمكث صلى اللّه عليه وسلم على ذلك أياما لا يتعرض له أحد من قريش وهابوا أبا لهب إلى أن جاء إليه أبو جهل ، وعقبة بن أبي معيط فقالا له : أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك - أي المحل الذي يكون فيه يزعم أنه في النار . فقال أبو لهب : يا محمد ، أيدخل عبد المطلب النار ؟ فاشتد عليه هو وسائر قريش « 1 » . . انتهى . وكان أحدهم يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلّى ، ويطرحها في برمته إذا نصبت له ، حتى اتخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجرا يستتر به منهم إذا صلى . وكان إذا طرحوا عليه ذلك يخرج به على عود ويقول : « يا بنى عبد مناف أىّ جوار هذا » ثم يلقيه . وإلى ذلك يشير المؤلف - رحمه اللّه تعالى - بقوله : ( وأوقعت قريش به صلى اللّه عليه وسلم ) وبالمسلمين ( كلّ أذيّة ) حتى إلى الفتك به واستئصاله والفراغ منه لو يقدرون على ذلك . من ذلك : ما وقع لأبى جهل لما أخذ حجرا وهم أن يلقيه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ساجد فرجع منهزما منتقعا لونه - أي متغيرا - كلون الأموات وقد يبست يداه على حجره حتى قذفه من يده بعد أن عالجوا فكّه من يده . وقالوا : مالك يا أبا الحكم ؟ قال : قمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة ، فلما دنوت منه عرض فحل من الإبل ما رأيت مثله قط همّ أن يأكلنى . فلما ذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ذاك جبريل ، لو دنا لأخذه » « 2 » . قال بعضهم : وفيه نزل قوله تعالى : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى . عَبْداً إِذا صَلَّى « 3 » إلى آخر السورة . . انتهى . فسبحان من كفاه وآواه ، ووقاه وأظهر دينه على الأديان كلها وأسماه .

--> ( 1 ) الوفا ص ( 212 ) ، الطبقات الكبرى ( 1 / 1 / 41 ) . ( 2 ) البيهقي في دلائل النبوة . ( 3 ) سورة العلق : 9 ، 10 .